ثامر هاشم حبيب العميدي
9
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ونحو هذا ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أيضا « 1 » ، ونظيره ما رواه زرارة وأبو عمر الأعجمي عن الإمام الصادق عليه السّلام من المنع عن مسح الخفّين في الوضوء تقيّة وكذلك في النبيذ ومتعة الحج « 2 » . فهذه النصوص وأمثالها تصوّر لنا بوضوح حالة الانفراج السياسي النسبي الذي عاشه الإمام الصادق عليه السّلام في ظلّ الدولتين . وقد كانت وظيفة الإمام الصادق عليه السّلام صعبة للغاية ، إذ شاهد خطورة الموقف الإسلامي ، وعاصر تلوّث المجتمع المسلم بالمفاهيم الدخيلة الوافدة إليه عن طريق الفلسفات الأجنبية التي تسلّلت رويدا إلى ساحته عبر القنوات الكثيرة التي شقّتها حروب العصر الأموي ( 40 - 132 ه ) ، وبدايات العصر العباسي الأوّل ( 132 - 234 ه ) ، وما نتج عن هذا وذاك من نشوء التيّارات الفكرية الخطيرة ، وانقسام المسلمين إلى مذاهب وفرق عديدة ، مع بروز حركة الزندقة والإلحاد بفعل تلك الرواسب الثقافية المسمومة ، فضلا عن استشراء حالة الفساد الإداري والخلقي في عاصمة الخلافة - دمشق أوّلا ، وبغداد ثانيا - ومن ثمّ تصدير الانحراف إلى شرائح المجتمع من قصور الخلفاء أنفسهم ، ويشهد على كلّ هذا ما وصل إلينا من أدب البلاطين في ذينك العصرين ، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني أمثلة لا حصر لها تصوّر لنا حالة البذخ
--> والفقيه / الصدوق 3 : 204 / 932 ، والتهذيب / الشيخ الطوسي 9 : 32 / 129 ، والاستبصار / الشيخ الطوسي 4 : 72 / 265 . ( 1 ) فروع الكافي 6 : 207 / 1 ، من الباب السابق ، والتهذيب 9 : 32 / 130 ، والاستبصار 4 : 72 / 266 . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 32 / 2 باب مسح الخفّين من كتاب الطهارة ، و 2 : 217 / 2 باب التقية ، والمحاسن / البرقي : 259 / 309 ، والخصال / الصدوق 32 : 79 .